ابن عابدين
608
حاشية رد المحتار
الرواية هو الأصح ، ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط ، لان استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض اه . قلت : وذكر ابن الكمال في شرحه في الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطأوا في نقل الرواية ، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الامام سقط عندنا ، خلافا لزفر ، وإن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الامام من عرفة روى ابن شجاع عن الامام أنه يسقط ، واعتمده القدوري . وذكر في الأصل عدمه ، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود اه . قوله : ( سبع الفرض ) بفتح السين ، والفرض بمعنى المفروض صفة لمحذوف : أي الطواف الفرض ، أو على تقدير مضاف : أي طواف الفرض ، لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله ، وعلى كل فإضافة سبع على معنى اللام ، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض ، لان الفرض في أشواط الطواف أكثر السبع لا كلها ، وإن قال المحقق ابن الهمام : إن الذي ندين الله تعالى به أن لا يجزئ أقل من السبع ، ولا يجبر بعضه بشئ ، فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر . وقد قال تلميذه العلامة قاسم : إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر ، فافهم . قوله : ( حتى لو طاف للصدر ) أي مثلا ، لان أي طواف حصل بعد الوقوف كما للفرض كما قدمناه . شرنبلالية . وأفاد ذلك بقوله : يعني ولم يطف غيره . قوله : ( ثم إن بقي أقل الصدر ) أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن ، بأن ترك من الفرض ثلاثة أشواط وطاف للصدر سبعة ، فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة ، أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم ، ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق ، وإلا لزمه مع الصدقة أخرى الدم صدقة أخرى ، لتأخير أقل الفرض عند الامام لكل شوط نصف صاع من بر ، خلافا لهما كما في البحر ، مثله في التاترخانية والقهستاني واللباب . لكن في الشرنبلالية عن الفتح : وإن كان ترك أقله : أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اه . فأوجب دما لتأخير الأقل كما ترى ، فتأمل . قوله : ( بقي محرما ) فإن رجع إلى أهله فعليه حتما أن يعود بذلك الاحرام ، ولا يجزي عنه البدل . لباب . قوله : ( في حق النساء ) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف . قوله : ( لزمه دم ) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي . قوله : ( إلا أن يقصد الرفض ) أي فلا يلزمه بالثاني شئ وإن تعدد المجلس ، مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالاعمال ، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الاحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد . بحر . قال في اللباب : واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الاحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الاحرام ، وعليه أن يعود كما كان محرما ، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات ، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض ، ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج ، وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه اه .